الحكيم الترمذي

509

ختم الأولياء

أعظم من غيره ، فإنه كان مكتوبا في التوراة والإنجيل وقبل ذلك . . . « واما قوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » فلا أصل له ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث بهذا اللفظ ، وهو باطل . . . » . ( نفس المصدر المتقدم ، ص 126 - 127 ) . 51 ) ابن تيمية : ( نقد نظرية النبوة كما أثبتها الفلاسفة وغلاة المتصوفة ) « . . . وزعموا ( - الفلاسفة ) انه ليس للّه ما يدبّر به امر السماوات والأرض الّا مجرد حركة الفلك . واثبتوا نبوة ، حال كثير من أحوال أوساط المسلمين خير منها . فان كثيرا من أوساط المسلمين له من العلم والعمل أعظم من أثبته هؤلاء للأنبياء . فإنهم جعلوا خواص النبوة نوعين : القوة العلمية التي ينال بها العلم ، اما بواسطة القياس المنطقي ، واما بواسطة التجرد الذي هو كتجرد النائم حتى تتصل بالنفس الفلكية ؛ - والثاني القوة العلمية ، وهو تكون نفسه قوية على التصرف في « هيولى » العالم بحيث تحدث فيها عجائب . « والنوع الأول يتضمن أمرين . أحدهما معرفة العلوم الكلية بالقياس المنطقي . والثاني معرفة الجزئيات بهذا الاتصال . ثم الخيال يصور المعقولات في الصور المناسبة لها وينقشها في الحس المشترك ، فيرى الانسان في باطنه صورا ويسمع أصواتا . وتلك الصور ، عندهم ، ملائكة للّه . وتلك الأصوات كلام اللّه ! « ولهذا كان الملاحدة من المتصوفة على طريقهم ، كابن عربي وابن سبعين وغيرهما ، قد سلكوا مسلك ملاحدة الشيعة ؟ ؟ ؟ ، كأصحاب « رسائل اخوان الصفا » واتبعوا ما وجدوه من كلام صاحب « الكتب المضنون بها على غير أهلها » وغير ذلك مما يناسب ذلك . فصار بعضهم يرى أن باب النبوة مفتوح لا يمكن اغلاقه . فيقول ، كما كان ابن سبعين يقول : « لقد زرّب ابن آمنة حيث قال : « لا نبوة بعدي » ! أو يرى ، لكونه أشد تعظيما للشريعة ، ان باب النبوة قد أغلق فيدعي ان الولاية أعظم من النبوة ، وان خاتم الأولياء اعلم باللّه من خاتم الأنبياء ، وان خاتم الأنبياء بل وجميع الأنبياء انما يستفيدون معرفة اللّه من مشكاة خاتم الأولياء . ويقول : انه يوافق النبي في معرفة الشريعة العملية لأنه يرى الامر على ما هو عليه ، فلا بد ان يراه هكذا ؛ وانه اعلم من النبي بالحقائق العلمية لأنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك ، الذي يوحى به إلى الرسول . . . « فمحمد ، عندهم ، يأخذ من الملك الذي هو عندهم خيال في نفسه : وذلك الخيال يأخذ عن العقل . فمحمد ، عندهم ، يأخذ عن جبريل ، وهذا الخيال هو جبريل . وجبريل يأخذ عن ما علمه من النفس الفلكية . فزعم ابن عربي انه يأخذ من العقل ، وهو المعدن الذي يأخذ منه جبريل . فان ابن عربي وهؤلاء يعظّمون طريق الكشف والمشاهدة والرياضة والعرفان ؟ ؟ ؟ ، ويذمّون طريق النظر والقياس . وما يدّعونه من الكشف والمشاهدة ، عامّته خيالات أنفسهم ، ويسمونها حقيقة . . . » ( الرد على المنطقين ، لابن تيمية ، ص 486 - 489 )